شارل هوبير
14
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
هوبير كتب مفكراته في نهاية رحلته لجاء التفسير طبيعيا ، ولكن بما ان هذا الامر مستبعد بالتأكيد ، فلا بد من إيجاد تفسير آخر لهذه الشكوك . عندما نرى العناية الدقيقة التي دوّنت بها الملاحظات ، وعندما نجد الإشارات إلى محطات التوقف لدقيقتين أو ثلاث دقائق ، لا يمكننا الاعتقاد بان الاغفالات المشار إليها ناتجة عن اهمال المؤلف . بل يمكن الافتراض بان هوبير كان يأمل بتوظيف المواد التي جمعها والتوسّع في استقرائها . كما يجدر ان ننسب الاهمال الذي يشوب الصياغة لجهة الأسلوب إلى السبب نفسه ، وهو إهمال ترك عمدا حتى عندما كان بالامكان تصحيحه من دون خوف من ارتكاب خطأ . ومع أنه كان متآلفا جدا مع لغة العرب الذين كان يتجوّل بينهم ، الا ان إلمام هوبير باللغة الفصحى كان غير كاف . ففي دفتره الأول بدأ يكتب بنفسه أسماء البلدات بالأحرف العربية لكنه سرعان ما اكتشف مساوىء طريقة العمل هذه فقرّر لاحقا ان يسأل السكان الأصليين أنفسهم ليسجّل مباشرة على دفتره املاء الكلمات التي كان يسمع لفظها . الا ان الكتبة البدو الذين استعان بهم لم يكونوا ضليعين بلغتهم . فهم بالتأكيد لا يخطئون في لفظ الأحرف الصامتة التي تختلط بسهولة على الأوروبيين كالقاف والكاف مثلا ، ولكنهم في المقابل ، كانوا يرتكبون الخطأ الشائع جدا بين العرب الأميين بحذف اللام في أل التعريف أمام الأحرف الشمسية مكتفين بوضع الشدة على أول حرف صامت في الكلمة . كما كانوا يكثرون ويبالغون في استخدام الألف ال Prosthe ? tique ويحذفون الأحرف الصوتية الطويلة وبالعكس يطيلون بعض الأحرف الصوتية القصيرة . كان من السهل تصحيح العدد الأكبر من هذه الأخطاء البسيطة ولكن في بعض الأحيان كان من المستحيل اعطاء القراءة الصحيحة . لذا ، بدا من المستحسن عدم اخضاع املاء الكتبة البدو لمراجعة صارمة . فمن شأن التصحيح الكبير الايحاء للقارئ بأنه يستطيع التذرّع بطريقة الكتابة المعتمدة في المفكرات لتصحيح الاملاء الوارد عند أحد المؤلفين العرب أو عند رحّالة اوروبي آخر . ولكن هذا غير ممكن ، إذا لا يجوز تصحيح قواميسنا التي تكتب اسم نبتة صحراوية « ضومران » ، وهي نوع من النعناع البري ، بحجة ان مفكرات هوبير أوردتها بشكل « ضمران » . كما اننا لم نر من المفيد اخضاع طريقة الكتابات الفرنسية المعتمدة من قبل هوبير لانتظام تام . إذ لم يكن بإمكاننا التأكد من أن تمثيل الهاء في نهاية الكلمة تارة بال y وتارة أخرى بال e ? h أو ال ah على سبيل المثال ، لا يعود إلى رغبة الرحّالة في تسجيل تنوّع اللفظ الذي كان يسمعه ، فتنظيم هذه الاختلافات انه يرى ضرورة في ذلك . هناك بالتأكيد